أبو الليث السمرقندي

135

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة الصافات وهي مائة واثنتان وثمانون آية مكية [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ ( 5 ) قوله تبارك وتعالى : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا قال : أقسم اللّه تعالى بصفوف الملائكة الذين في السماوات ، كصفوف المؤمنين في الصلاة . ويقال : يعني : صفوف الغزاة في الحرب ، كقوله عز وجل : صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ [ الصف : 4 ] ويقال : بصفوف الأمم يوم القيامة لقوله عز وجل : وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا [ الكهف : 48 ] ويقال : صف الطيور بين السماء والأرض صافات بأجنحتها لقوله : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ [ النور : 41 ] ويقال : صفوف الجماعات في المساجد . وفي الآية بيان فضل الصفوف ، حيث أقسم اللّه بهن . ثم قال عز وجل : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً يعني : الملائكة الذين يزجرون السحاب ، ويؤلفونه ، ويسوقونه إلى البلد الذي لا مطر بها . ويقال : فَالزَّاجِراتِ يعني : فالدافعات وهم الملائكة الذين يدفعون الشر عن بني آدم ، موكلون بذلك . ويقال : الزاجرات يعني : ما زجر اللّه تعالى في القرآن بقوله : لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا [ آل عمران : 130 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [ النساء : 2 ] ويقال : هي التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، والفرقان ، وما كان من عند اللّه من كتب . ويقال : فَالزَّاجِراتِ زَجْراً يعني : هم الأنبياء ، والرسل ، والعلماء ، يزجرون الناس عن المعاصي ، والمناهي ، والمناكر فَالتَّالِياتِ ذِكْراً يعني : الملائكة وهو جبريل يتلو القرآن على الأنبياء . ويقال : هم المؤمنون الذين يقرءون القرآن . ويقال : فَالتَّالِياتِ ذِكْراً قال : هم الصبيان يتلون في الكتاب من الغدوة إلى العشية . كان اللّه تعالى يحول العذاب عن الخلق ، ما دامت تصعد هذه الأربعة إلى السماء . أولها أذان المؤذنين ، والثاني تكبير المجاهدين ، والثالث تلبية الملبين ، والرابع صوت الصبيان في الكتاب . وروى مسروق عن عبد اللّه بن مسعود -